عبد الملك الثعالبي النيسابوري

196

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

[ الباب الثامن والعشرون ] باب مدح الشجاعة في الخبر : « إن اللّه يحب الشجاعة ولو على قتل حية أو عقرب » « 1 » . وكتب أنوشروان إلى مرازبته « 2 » : عليكم بأهل الشجاعة والسخاء ؛ فإنهم أهل حسن الظنّ باللّه تعالى « 3 » . وكان يقال : الشجاع موقّى والجبان ملقّى « 4 » . ويقال : الشجاع محبّب حتى إلى عدوّه ، والجبان مبغض حتى إلى أمّه « 5 » . وقال بعض الحكماء : قوة النفس أبلغ من قوة الجسد . وقال الشاعر « 6 » : يفرّ الجبان من أبيه وأمه * ويحمى شجاع القوم من لا يناسبه ولما قال أبو الطيب المتنبي « 7 » : يرى الجبناء أن العجز « 8 » عقل * وتلك خديعة الطبع اللّئيم وكلّ شجاعة في المرء تغنى * ولا مثل الشجاعة في الحكيم قيل له : أنّى يكون الشجاع حكيما ، « 9 » والشجاعة والحكمة « 9 » / على طرفي نقيض ؟ قال : هذا علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه « * » .

--> ( 1 ) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول 2 / 77 . ( 2 ) في ز ، م : « وكلائه » والمرازبة : واحدها مرزبان ، لفظ فارسي معرب معناه : الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك . انظر لسان العرب ( ر ز ب ) . ( 3 ) عيون الأخبار 1 / 173 ، والعقد الفريد 1 / 117 . ( 4 ) العقد الفريد 1 / 116 ، ونهاية الأرب 3 / 350 . ( 5 ) في الأصل : « أهله » ، وانظر الإعجاز والإيجاز ص 35 . ( 6 ) البيت في عيون الأخبار 1 / 172 ، والعقد الفريد 1 / 163 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 57 ، ونهاية الأرب 3 / 347 ، وغرر الخصائص ص 348 . ( 7 ) انظر ديوانه بشرح أبى البقاء العكبري 4 / 120 . ( 8 ) في الأصل : « الجبن » . ( 9 - 9 ) في ز ، م : « وهما » . ( * ) من هنا حتى آخر هذا الباب لم يرد في الأصل .